عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

474

اللباب في علوم الكتاب

1022 - دعوت عشيرتي للسّلم لمّا * رأيتهم تولّوا مدبرينا « 1 » ينشد بالكسر ، وقال آخر في المفتوح : [ البسيط ] 1023 - شرائع السّلم قد بانت معالمها * فما يرى الكفر إلّا من به خبل « 2 » فالسّلم والسّلم في هذين البيتين بمعنى الإسلام ، إلّا أنّ الفتح فيما هو بمعنى الإسلام قليل ، وقرأ « 3 » الأعمش بفتح السّين واللام « السّلم » . وقيل : بل هما مختلفا المعنى : فبالكسر الإسلام ، وبالفتح الصلح . قال أبو عبيدة : وفيه ثلاث لغات : السّلم والسّلم والسّلم بالفتح والكسر والضمّ . « كافة » منصوب على الحال ، وفي صاحبها ثلاثة أقوال . أظهرها : أنه الفاعل في « ادخلوا » ، والمعنى : ادخلوا السّلم جميعا ، وهذه حال تؤكّد معنى العموم ، فإنّ قولك : « قام القوم كافة » بمنزلة : قاموا كلّهم . والثاني : أنه « السّلم » قاله الزّمخشريّ ، وأبو البقاء « 4 » ، قال الزمخشريّ : ويجوز أن تكون « كافة » حالا من « السّلم » ؛ لأنها تؤنّث كما تؤنّث الحرب ؛ قال الشاعر : [ البسيط ] 1024 - السّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع « 5 » على أنّ المؤمنين أمروا أن يدخلوا في الطاعات كلّها ، ولا يدخلوا في طاعة دون طاعة . قال أبو حيّان تعليله كون « كافة » حالا من « السّلم » بقوله : « لأنّها تؤنّث كما تؤنّث الحرب » ليس بشيء ؛ لأنّ التاء في « كافّة » ليست للتأنيث ، وإن كان أصلها أن تدلّ عليه ، بل صار هذا نقلا محضا إلى معنى جميع وكلّ ، كما صار قاطبة وعامّة ، إذا كان حالا نقلا محضا . فإذا قلت : « قام الناس كافة ، وقاطبة » لم يدلّ شيء من ذلك على التأنيث ، كما لا يدلّ عليه « كلّ » و « جميع » . والثالث : أن يكون صاحب الحال هما جميعا : أعني فاعل « ادخلوا » و « السّلم » فتكون حالا من شيئين . وهذا ما أجازه ابن عطية فإنه قال : وتستغرق « كافة » حينئذ المؤمنين ، وجميع أجزاء

--> ( 1 ) ينظر : الطبري 4 / 253 ، المؤتلف والمختلف ( 9 ) ، والوحشيات ( 75 ) ، الدر المصون 1 / 510 . ( 2 ) ينظر : البحر 2 / 118 ، الدر المصون 1 / 510 . ( 3 ) انظر الكشاف 1 / 252 ، والقرطبي 3 / 17 ، وحكاه عن البصريين . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 90 . ( 5 ) البيت للعباس بن مرداس ينظر : ديوانه ( 87 ) ، الخزانة 2 / 82 ، حاشية يس 2 / 286 ، إصلاح المنطق 30 ، الكشاف 1 / 252 ، البحر 2 / 130 ، الدر المصون 1 / 510 .